|
حلمه الأكبر واعتماده على نفسه |
|
|
|
بقلم الاستاذ : أمين الباشا |
|
حين وعى معنى الحياة وسار في خضمها مع بداية نشأته حلم بشيء كبير وعظيم، وقرر أن يحقق هذا الحلم، الذي لا يعود بالفائده على نفسه فقط بل على كل الأمة والأجيال اللاحقة. لقد حلم بصرح علمي كبير يكون منارة يشار إليها بالبنان، وتبقى درة ثمينة تزين سماء القدس التي نشأ وترعرع فيها، ولكن كيف السبيل إلى تحقيق ذلك وهو مجرد شاب عادي، فكانت رحلته طويلة لأنه لا يريد الاعتماد على غيره، ذلك أن الاعتماد على الغير يجعله رهينة بيد الآخرين، فها هو يرفض العمل في البنك العربي عام 1930 لمجرد أن صاحب البنك جعله ينتظر وقتا اعتبره طويلا قبيل المقابلة للتوظيف في البنك، فخرج من هناك مقسما ألا يكون رهينة لغيره. |
|
في عام 1931 |
|
تم تأسيس المدرسة الإبراهيمية في حي المصرارة في القدس بمشاركة بين ثلاثة أشخاص من أهل الخليل هم الشيخ راشد القواسمي، والشيخ عز الدين الشريف والأستاذ إبراهيم عبد المعطي، فتقدم للعمل في هذه المدرسة مدرسا للغة العربية والتاريخ براتب شهري مقداره جنيهين ونصف جنيه فلسطيني. بعد عام واحد وحين قرر أحد الشركاء بيع حصته، فاشتراها المرحوم الأستاذ نهاد وقسط قيمتها بمعدل نصف جنيه شهريا، ثم وبسبب خلافات بين الشريكين الآخرين تمكن الأستاذ نهاد من شراء بقية الحصص لتصبح بذلك المدرسة الإبراهيمية ملكا خاصا له. |
|
في عام 1937 |
|
وبسبب العدد الكبير من الطلبة الذين التحقوا بالإبراهيمية استأجر مقرا كبيرا في شارع صلاح الدين أصبح في عام 1937 مدرسة ابتدائية كاملة، واستمرت المدرسة بالنمو والتقدم ، وكان الأستاذ نهاد يفتح في كل سنة صفا جديدا إلى أن أصبحت عام خمسة وأربعين ثانوية كاملة اسمها" الكلية الإبراهيمية بالقدس". هذا النتيجة لم تكن نهاية غايته ومراده، بل أن تحقيق حلمه كان ما يطمح إليه فبدأ بالعمل على تطوير الكلية الإبراهيمية، آملا أن تكون في يوم من الأيام كلية تخرج حملة الشهادات العليا، وسار على هذا الطريق بعزيمة صلبة وقناة لا تلين. لم يكن الطريق ممهدا، ولا مفروشا بالورود، بل كان شاقا وصعب المنال، ولكنها العزيمة والإصرار والنفس الأبية المؤمنة باستحالة المستحيل. فبالرغم مما كانت الكلية تحققه من دخل مادي والذي ربما كان في بعض الأحيان غير متوفر بسبب الظروف السياسية أو الاجتماعية، إلا أن المرحوم الأستاذ نهاد قرر أن يبحث عن مصادر دخل أخرى ليتمكن بها من تطوير الإبراهيمية وتحقيق حلمه في بناء صرح علمي كبير في مدينة القدس. فاتجه إلى العمل في مجالات أخرى إضافة إلى إدارته للكلية الإبراهيمية، فعين مندوبا للصليب الأحمر في مدينة أريحا ومنطقة الأغوار، وبعد سنوات أدخل المنهاج المصري في الكلية ليتم تدريسه جنيا إلى جنب مع المنهاج الأردني الذي كان يدرس آنذاك، وبذلك نمت الكلية وتطورت تطورا كبيرا، وتمثل ذلك بزيادة مطردة في أعداد طلابها الذي كانوا يفدون إليها من كل الأنحاء في فلسطين ومن بعض الدول العربية الأخرى. ولكن، ليس هذا هو ما حلم به، إن حلمه أكبر من ذلك وهو مشروع صرح الكلية الإبراهيمية العملاق. فعاد مرة أخرى للعمل في مجالات أخرى قد تدر عليه دخلا إضافيا يساعد في تحقيق حلمه الكبير، فكان شريكا في تأسيس مكتب سياحي، ثم عمل في التجارة واشترى مزرعة في منطقة الجيب مساحتها أكثر من ثلاثين دونما وكان يوفر من دخلها وخاصة مما يجنيه منها ، ثم كان شريكا في ملكية فندق على مشارف بلدة أبوديس. لقد شعر الأستاذ نهاد بضيق مساحة الكلية الإبراهيمية في المبنى القديم في شارع صلاح الدين، أمام العدد الهائل من الطلبة والطالبات الذين وفدوا إلى الكلية من كل حدب وصوب فأخذ يفكر بشراء قطعة أرض كبيرة يحقق حلمه الكبير عليها، فوقع الاختيار على قطعة أرض في حي الصوانة بالقدس يطل على الحرم القدسي الشريف وقال: |
|
|
|
في عام 1978 |
|
وضع المخططات باستشارة أحد خريجي الكلية الإبراهيمية وهو المهندس عدنان الحسيني لبناء ضخم كبير يحمل اسم |
|
|
|
وكان يطمح أن يحصل على دعم خارجي يساعده في تنفيذ هذا البناء، وبعد اتصالات ووساطات من قبل أشخاص لهم مكانتهم أخذ وعدا بتمويل مشروع الكلية الإبراهيمية، وتسلم فعلا مبلغا أوليا بسيطا لم يكف حتى لحفر الأساسات وبناء القواعد، وكان هذا المبلغ هو الدفعة الأولى والأخيرة التي لم يصله بعدها شيء. وبسبب إصراره على تنفيذ الحلم الأكبر اضطر إلى بيع جميع ممتلكاته الإضافية وخاصة مزرعة الجيب، كما اضطر إلى الاستدانة من أكثر من جهة لكي يستطيع أكمال البناء الذي فعلا تم بحمد الله بعد معاناة كبيرة وصبر من الفقيد المرحوم الأستاذ نهاد. |
|
في عام 1983 |
|
كم كانت فرحته عظيمة حين انتقل بطلابه من المبنى القديم في شارع صلاح الدين إلى المبنى الحالي في حي الصوانة ، فقد كان يجوب يوميا جميع ردهات الكلية ويتفقد كل ركن فيها وكل صف من صفوفها بعد أن جهزها بأحدث التجهيزات، وهو يقول: |
|
|
|
اول ما بادر إليه بعد الانتقال إلى المبنى الجديد هو العمل على إنشاء |
|
|
|
في عام 1983،تمنح درجة الدبلوم في العلوم الانسانية ،واختار لها نخبة من المدرسين الأكفياء، حيث ضمت العديد من التخصصات وعددا كبيرا من الطلبة أضيف إلى عدد طلبة المراحل التعليمية المختلفة والتي ابتدأت من صفوف التمهيدي حتى صفوف التوجيهي. ورغم كل ذلك فالحلم ما زال منقوصا، فوضع كل التصورات لإقامة كلية تمنح درجة البكالوريوس لطلابها وفعلا تحقق هذا الأمر حين أسس معهدا تكون نواته علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات وأطلق عليه |
|
|
|
تخليدا لذكرى ولده الراحل وجدي، والذي بالفعل استطاع حتى العام الماضي تخريج فوجين من حملة شهادة البكالوريوس في الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات فيما سيتم تخريج الفوج الثالث في نهاية العام الدراسي الحالي 2010 . ومما يجدر ذكره أنه تم مؤخرا تغيير اسم المعهد إلى |
|
|






