|
في الذكرى السنوية الأولى لرحيل عميد التربية والتعليم |
|
الأستاذ نهاد أبوغربية صورة مشرقة في تاريخ القدس
|
|
رحل نهاد ولكنة ترك لنا أكبر صرح علمي فلسطيني |
|
|
|
في مثل هذا اليوم من العام الماضي، وتحديدا في صباح يوم الجمعة، الرابع والعشرين من شهر نيسان لعام ألفين وتسعة فقدت الكلية الإبراهيمية مؤسسها وراعيها وبانيها، وفقدت القدس علما بارزا من أعلامها، وفقدت فلسطين أحد أبرز رجال التربية والتعليم فيها، المرحوم الأستاذ نهاد أبوغربية، وودعته بعد صلاة الجمعة، ليضمه تراب القدس في أحضانه، وليفارق أهله وأحباءه مؤثرا لقاء ربه بعد ستة وتسعين عاما قضاها في البناء والعطاء والعمل المتواصل الدؤوب، لخدمة بلده وأبناء شعبه. وبفقدان المرحوم الأستاذ نهاد أبوغربية تكون مدينتنا قد خسرت أحد أبرز أعلامها العاملين في ميادين الحياة المختلفة، التعليمية منها والاجتماعية والوطنية. وإذا كان الرجال يعرفون بمواقفهم عند الصعاب والشدائد، فإن نهاد أبوغربية كان من هؤلاء الرجال، ليس ذلك فحسب، بل أنه لم يفارقنا إلا بعد ان ترك لنا كنزا ثمينا، ودرة نفيسة في قلب القدس، لكي تبقى ذكراه قائمة وحية في نفوسنا إلى يوم يبعثون. إنها الكلية الإبراهيمية، ذلك الصرح العلمي الكبير الذي يحق لكل الأجيال أن تفخر به، ذلك أن الكلية ستبقى مصنعا للرجال وللعلماء في قلب القدس الحبيبة إلى ما شاء الله له أن يكون، وكل جيل أو فوج يتخرج من الكلية الإبراهيمية سيدعو للفقيد، وللمعلم وللمربي، المرحوم الأستاذ نهاد أبوغربية بأن يجزيه الله خيرا، لقاء ما صنع وقدم للقدس وأبنائها. ماذا نقول بحق الشيخ والمعلم الفقيد؟! فكل قواميس اللغة والبيان تعجز عن إيفائه حقه. فلا عبارات المديح، ولا نظم الشعر قادرة على شكر وتقدير هذا الرجل الكبير في صفاته وأخلاقه، ومحاسنه وجوده، وكرمه وعطائه لقدسه وأمته ووطنه ولبيته. لقد ترجل الأستاذ نهاد أبوغربية عن فرسه ليترك لمن خلفه حملاً كبيراً وأمانة ثقيلة في الأعناق، ولسان حاله يقول لكل أهل القدس: |
|
"إياكم أن تفرطوا في هذه الأمانة... القدس في أعناقكم، والكلية الإبراهيمية وطلابها في أعناقكم..... والتربية والتعليم في أعناقكم". |
|
لسان حاله يقول: " كونوا كأشجار الزيتون في بلادي، جذورها راسخة في الأرض، ثمارها طيبة، وزيتها يضيء وإن لم تمسسه نار. كونوا كأشجار النخيل في علوها وارتفاعها، وارفعوا رؤوسكم ولا تحنوها إلا للواحد القهار. كونوا صخرة في الحق لا تلين ولا تهتز أمام الرياح العاصفة والأعاصير المدمرة، وأمام معاول الهدم. فالقدس بحاجة إلى عقولكم وقلوبكم وأعمالكم، لتقولوا للعالم أجمع أننا أمة لن تموت بإذن الله، وأننا فداء للقدس وأهلها وكل ما فيها. المرحوم الأستاذ نهاد أبوغربية جسّد حقبة من تاريخ فلسطين، بل كان ممن صنعوا في القدس مجدا وسطره في التاريخ الفلسطيني، ذلك أن حياته كانت حافلة بالعمل المخلص البناء، وهي صورة تعلم الأجيال كيف يكون العطاء وكيف كانت المعاناة والصبر والاعتماد على النفس لصنع مجد للأمة بأسرها. |

